عسكرية

هل تهاجم إسرائيل برنامج إيران النووي، قبل وصول دونالد ترامب للسلطة؟

أشار مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية لصحيفة جيروزاليم بوست بأن هنالك دعم لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنامين نتنياهو، إذا قررت إسرائيل مهاجمة المنشأت النووية الإيرانية، خصوصا خلال فترة تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، و إن هذه هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي يتوفر فيها شرطان، من حيث (ضرورته، وإمكانية الإقدام على تنفيذه)

رغم أن إسرائيل لم تهاجم منشأت نووية في إيران، خلال ردها في 26 تشرين أول/أكتوبر 2024، فمن المرجح أكثر من أي وقت مضى أن تفعل إسرائيل ذلك في المُستقبل، و خاصة في ظل إدارة دونالد ترامب القادمة.

و قال المسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية، للصحيفة، إن مؤسسة وزارة الدفاع الإسرائيلية بأكملها مُتفقة بشأن هذا، على عكس فترة 2009 عندما عارض جزء كبير من مؤسسة الدفاع إقتراحات رئيس الوزراء، في ذلك الوقت، بنيامين نتنياهو بضرب البرنامج النووي الإيراني.

و وفقًا للمسؤول، فإن هذا يعني أن مؤسسة وزارة الدفاع تعمل على قضايا عملية للتحضير لمثل هذا الهجوم، وتنفيذه في نهاية المطاف، أكثر من أي وقت مضى.

وقال المسؤول للصحيفة، إن هجوم إسرائيل السابق كان فرصة ذهبية ضائعة!

ولكن، المسؤول قال، إن الفرصة الذهبية هذه، لا تزال قائمة، وستظل قائمة لبعض الوقت في المُستقبل، لأن أفضل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية دُمرت (بحسب إدعاءه) ولأن أذرع إيران في المنطقة، مثل حزب الله وحماس، قد تم إضعافها إلى حد كبير نسبيًا.

وقال:

“أهم مسألة يجب على إسرائيل معالجتها من أجل مهاجمة إيران في المُستقبل هي الإستمرار في تحسين القدرات”

و علاوة على ذلك، قال المسؤول، إن الولايات المتحدة تشكل عاملاً رئيسياً، في إشارة إلى أن إدارة دونالد ترامب القادمة من المتوقع أن تقدم المزيد من الدعم لأي هجوم إسرائيلي من هذا القبيل على المنشآت النووية، وهو الأمر الذي أوضحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفعل في خطابه أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي (برلمان) يوم الاثنين الماضي.

في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قال وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد، يسرائيل كاتس، إن الوضع الدبلوماسي، العملياتي والتكتيكي لمهاجمة البرنامج النووي الإيراني لم يكن مُمكناً وواقعياً و مُحتملاً كما هو الحال الآن.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي، إلى أن الضربتين الإسرائيليتين السابقتين على إيران هذا العام – والتي كانت في الواقع هجمات مُضادة في أعقاب الهجمات الضخمة التي شنتها إيران على إسرائيل، في 13-14 نيسان/أبريل و1 تشرين أول/أكتوبر 2024 – أوضحتا مدى تفوق القوات الجوية الإسرائيلية حتى على أكثر جوانب أنظمة الدفاع الجوي (المتقدمة) لإيران.

قال وزير الدفاع:

“هناك فرصة لتحقيق الهدف الأكثر أهمية – إحباط وإزالة التهديد بالتدمير الذي يخيم على دولة إسرائيل… اليوم هناك إجماع واسع النطاق في المؤسسة الوطنية والدفاعية على أننا بحاجة إلى إحباط البرنامج النووي الإيراني وهناك فهم بأن هذا ممكن – ليس فقط على الجبهة الأمنية، ولكن كذلك على الجبهة الدبلوماسية”

على الرغم من تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي، دعا العديد من المسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك رئيسا الوزراء السابقان (نفتالي بينيت ويائير لابيد)، القوات الجوية الإسرائيلية إلى ضرب البرنامج النووي الإيراني بتأريخ ( 26 تشرين أول/أكتوبر 2024)، ولكن، بدلاً من ذلك، أمر رئيس الوزراء بنامين نتنياهو، القوات الجوية بضرب حوالي (20 موقعًا) لإنتاج الصواريخ الباليستية، والدفاع الجوي في إيران.

بالإضافة إلى ذلك، قبل الإنتخابات الأمريكية، و حتى 26 تشرين أول/أكتوبر 2024، أقترح الرئيس المُنتخب دونالد ترامب صراحة على الحكومة الإسرائيلية أن ترد على هجوم إيران في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2024، بمهاجمة المنشآت النووية في إيران!

في حين يمكن لدونالد ترامب أن يتراجع عن موقفه من الناحية النظرية بمجرد توليه الرئاسة، فإن كل الإشارات التي قدمها، حتى بعد الإنتخابات، أسعدت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، لإتخاذ موقف صارم ضد إيران.

و علاوة على ذلك، قال المصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية، للصحيفة، إن إسرائيل تعمل بجد خلف الكواليس لحمل دول العالم على دعم إعادة فرض العقوبات الأممية قبل إنتهاء صلاحية الآلية في شهر تشرين أول/ أكتوبر 2025.

إن إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، هي آلية مُدرجة في الإتفاق النووي لعام 2015، وهي تسمح للأطراف الموقعة على الإتفاق، دون وجود خيار (الفيتو) من جانب روسيا أو الصين، بإعلان إنتهاك إيران للإتفاق، مما يؤدي تلقائيًا لعودة العقوبات الأممية الكاملة إلى حيز التنفيذ كما كانت قبل عام 2015.

وأضاف المصدر للصحيفة، أن هذا يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحريك إيران في اتجاه أفضل بشأن القضية النووية.

ومع ذلك، قال المصدر في الوقت نفسه إن مهاجمة البرنامج النووي الإيراني كانت أفضل، لأنه بدلاً من عرقلة أو إبطاء البرنامج، يمكن أن يؤدي هذا إلى تدميره أو إنهائه.

يقول المنتقدون إن إسرائيل قد تفتقر إلى القدرة على تدمير البرنامج النووي لإيران، لأن بعض جوانبه مبنية تحت الجبال، وأن نجاح إسرائيل في ذلك لن يؤدي إلا إلى تأخير إيران لمدة عام أو عامين لأنها قادرة على إعادة بناء أي شيء تتعرض للهجوم، وأن الهجوم قد يحفز إيران أكثر على السعي إلى إمتلاك سلاح نووي.

(نقلا عن صحيفة جيروزاليم بوست – 21 – 11 – 2024)

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات